احمد احمد بدوي

25

من بلاغة القرآن

الأذهان ، وهي غير صحيحة ، وتلك هي علوم البلاغة ، التي اختلطت بمسائل فلسفية ، وملئت كتبها بأبحاث لفظية ، ومناقشات جدلية ، باعدت بينها ، وبين أداء رسالتها ، أداء كاملا غير منقوص ، وحسبي أن أشير إلى شروح التلخيص وحواشيه ، التي تضل البلاغة في ثناياها وشعبها ، فلا تهتدى إليها ، وحسبي كذلك أن أشير إلى ما في باب التشبيه ، من أخطاء في القواعد الموضوعة ، من وقوفهم عند حد الحس في التشبيه ، وجعلهم البعيد الغريب في التشبيه أبلغ أنواعه ، إلى غير ذلك من أحكام تحتاج إلى مراجعة النظر ، للوصول فيها إلى حكم صحيح . ومن تلك العلوم ما لم يدرس إلى اليوم ، سوى أشتات مبعثرة ، ونعنى بذلك علمي الشعر والنثر ، وقد أبنّاهما فيما مضى ، فلا عجب إذا أن نرى النقد الأدبي متعثرا في خطاه إلى اليوم ، فإننا لم نهيئ له التربة الصالحة لنموه وإثماره ، وإذا أردنا أن ينهض النقد ليؤدى رسالته ، فلنهذب علومه ، ولنضع ما نقص منها ، جاعلين هدفنا من ذلك كله تربية ذوق صالح سليم . * * *